محمد الأنطاكي
137
المنهاج في القواعد والإعراب
أني نسبت شيئا ( وهو التصبب ) إلى غير صاحبه الحقيقي ( وهو العرق ) . فلهذا وجب ان نميز هذه النسبة الغامضة فنأتي بالفاعل الحقيقي منصوبا ونسميه تمييزا فنقول : ( تصبب زيد عرقا ) ، وكان الأصل ( تصبب عرق زيد ) « 1 » . و ( الكثرة ) لا يمكن اسنادها ونسبتها إلا إلى شيء متعدد ، إلى المال مثلا أو إلى الحبوب أو إلى الأولاد . . . الخ . فإذا نسبت الكثرة إلى نفسي فقلت : ( انا أكثر منك ) كانت النسبة غامضة لأني فرد واحد لا يمكن أن يتعدد ، وبالتالي لا يمكن أن أكون كثيرا ولا قليلا . وهنا يأتي التمييز ليزيل هذا الغموض في النسبة فأقول : ( أنا أكثر منك مالا ) وليس المال الا الشيء المتعدد القابل لأن تنسب إليه الكثرة وهو الذي كان يجب علي أن اسند الكثرة إليه لأنه في الواقع هو الكثير لا أنا ، أي كان يجب أن يكون كلامي هكذا : ( مالي أكثر من مالك ) .
--> ( 1 ) في الحقيقة ان تمييز النسبة هو نوع من الرجوع عن ( مجاز ) خشي ان يكون فيه غموض بحيث لا يفهم . فعندما يقال : ( تصبب زيد ) نكون امام ( مجاز ) استعمل فيه ( الكل ) وهو ( زيد ) وأريد منه الجزء وهو ( العرق ) ثم أراد المتكلم ان يرجع عن هذا ( المجاز ) فذكر ما كان قد جازه وهو ( العرق ) وبما أن هذا الفاعل الحقيقي جاء متأخرا فقد نصب .